أحمد بن علي القلقشندي

60

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حرف الطاء المهملة ( طراز العصابة العلويّة ) من ألقاب الأشراف كأميري مكة والمدينة المشرّفتين . والطَّراز ( 1 ) في أصل اللغة علم الثوب . قال الجوهريّ : وهو فارسيّ معرّب ، كأن صاحب اللقب جعل علما لتلك الطائفة كما جعل الطَّراز علما للثوب . حرف الظاء المعجمة ( ظلّ اللَّه في أرضه ) من الألقاب السلطانية ، والظل ما يحصل عن الشاخص في ضوء الشمس ، والمراد أن الخلق يستظلَّون بالسلطان من حرّ الجور كما يستظلّ المستظلّ بظلّ الشجرة ونحوها من حرّ الشمس . وقال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » أصل الظَّلّ السّتر ومنه قولهم : أنا في ظلَّك أي في سترك ، ثم اسم الظلّ مخصوص بما قبل الزوال ؛ أما بعد الزوال فإنه يسمّى فيئا لأنه يرجع من جهة الغرب إلى جهة الشرق أخذا من قولهم فاء إذا رجع . ( ظهير الملوك والسلاطين ) من ألقاب أكابر أرباب السيوف كنوّاب السلطنة . ( ظهير أمير المؤمنين ) من ألقاب أرباب السيوف أيضا ، وربما كتب به لبعض الملوك كصاحب الأندلس ونحوه . ( ظهير الإمامة ) من ألقاب بعض الملوك ، وبه يكتب إلى صاحب التّكرور .

--> ( 1 ) الطراز : من أبهة الملك والسلطان ، وهو الكتابة بخيط من ذهب على ثوب من الحرير أو الديباج بحيث يصبح معلما بذلك الطراز للدلالة على أنّ لابسه هو السلطان أو من دونه من رجال الدولة الكبار . ولقد وجد قديما عند الروم والفرس ، وأول من نقله من الرومية إلى العربية هو عبد الملك بن مروان ؛ فالطراز بالرومية كان عبارة « بسم الأب والابن والروح القدس » فأبطل تلك العبارة واستبدلها ب « لا إله الَّا هو » ثم أنشأ الخلفاء في قصورهم دور الطراز لنسج أثوابهم وعليها الشارة العربية « لا إله إلَّا هو » . أنظر تاريخ ابن خلدون ( ج 1 ص 471 - 473 ) وتاريخ التمدن الإسلامي ( ج 1 ص 140 ) .